العيني

47

البناية شرح الهداية

فلما التزمه والحالة هذه كان متبرعا ، وهذا على ما روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا يرجع مع الحضور ، وسنبين القولين إن شاء الله تعالى . قال : ولو أبى المرتهن أن يفدي وفداه الراهن ، فإنه يجب على المرتهن نصف الفداء من دينه ؛ لأن سقوط الدين أمر لازم فدى أو دفع فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعا ، ثم ينظر إن كان نصف الفداء مثل الدين أو أكثر بطل الدين ، وإن كان أقل سقط من الدين بقدر نصف الفداء ، وكان العبد رهنا بما بقي ؛ لأن الفداء في النصف كان عليه ، فإذا أداه الراهن وهو ليس بمتطوع كان له الرجوع عليه ، فيصير قصاصا بدينه كأنه أوفى نصفه ، فيبقى العبد رهنا بما بقي . قال : ولو كان المرتهن فدى والراهن حاضر فهو متطوع ، وإن كان غائبا لم يكن متطوعا ، وهذا قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : المرتهن متطوع في الوجهين ؛ لأنه فدى ملك غيره بغير أمره ، فأشبه الأجنبي .